النووي
247
المجموع
الكعب ثم برسل إلى الذي يليه فيصنع كذلك ، وعلى هذا إلى أن تنتهي الأراضي كلها ، فإن لم يفضل عن الأول شئ أو عن الثاني أو عمن يليهم فلا شئ للباقين ، لأنه ليس لهم إلا ما فضل ، فهم كالعصبة في الميراث ، وهذا قول الفقهاء من أهل المدينة ومالك والشافعي وأحمد ولا نعلم فيه ومخالفا ، والأصل فيه حديث الزبير ، قال الزهري : نظرنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ثم احبس الماء حتى يبلغ إلى الجدر ) فوجدنا ذلك إلى الكعبين . قال أبو عبيد : الشراج جمع شرج ، والشرج نهر صغير ، والحرة أرض ملتبسة بحجارة بركانية سود ، والجدر الجدار ، وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزبير ان يسقى ثم يرسل الماء تسهيلا على غيره ، والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان اشترك جماعة في استنباط عين اشتركوا في مائها ، فان دخلوا على أن يتساووا ، تساووا في الانفاق ، وان دخلوا على أن يتفاضلوا تفاضلوا في الانفاق ، ويكون الماء بينهم على قدر النفقة ، لأنهم استفادوا ذلك بالانفاق فكان حقهم على قدره ، فإن أرادوا سقى أراضيهم بالمهاياة يوما يوما جاز ، وان أرادوا قسمة الماء نصبوا خشبة مستوية قبل الأراضي وتفتح فيها كوى على قدر حقوقهم ، فخرج حصة كل واحد منهم إلى أرضه ، فان أراد أحدهم أن يأخذ حقه من الماء قبل المقسم في ساقية يحفرها إلى أرضه منع من ذلك ، لان حريم النهر مشترك بينهم ، فلا يجوز لواحد منهم ان يحفر فيه ، فان أراد أن ينصب رحا قبل المقسم ويديرها بالماء منع من ذلك ، لأنه يتصرف في حريم مشترك ، فان أراد أن يأخذ الماء ويسقى به أرضا أخرى ليس لها رسم بشرب من هذا النهر منع منه يجعل لنفسه شربا لم يكن له ، كما لا يجوز لمن له داران متلاصقان في دربين أن يفتح من أحدهما بابا إلى الأخرى فيجعل لنفسه طريقا لم يكن له ، والله تعالى أعلم . ( الشرح ) قوله : بالمهايأة أي بالمناوبة . وقوله : كوى جمع كوة بضم الكاف وتشديد الواو مثل مدية ومدى وتفتح أيضا وهي الثقب في الحائط .